حين تصبح المدينة الذكية تهديداً للديمقراطية
بين الرقابة الرقمية والخدمات العامة، يتكشف تناقض جوهري لا يمكن تجاهله
قضيتُ أسبوعين من العام الماضي في مدينة سونغدو الكورية الجنوبية، حيث تدير الحكومة كل شيء من إشارات المرور إلى استهلاك الطاقة عبر شبكة واسعة من المستشعرات المتصلة. في البداية بدا الأمر كالمدينة المثالية: لا ازدحام مروري، لا طاقة مهدورة، لا جريمة تقريباً. لكن بعد أيام قليلة، بدأ يخامرني شعور بمراقبة لا تنفك، كأن المدينة نفسها تتنفّس معك.
ثمن الكفاءة
المسألة ليست تقنية بقدر ما هي سياسية. عندما تجمع الحكومة بيانات عن كل حركة يتخذها مواطن — من عبوره للشارع إلى وقت إطفائه لمصباح غرفته — فإنها تخلق سلطة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً. في سنغافورة، استُخدمت بيانات التتبع الصحية أثناء الجائحة لتقييد حرية التنقل بشكل غير مسبوق في دولة تدّعي احترام الحريات الفردية.
المدينة الذكية ليست مشروعاً تقنياً فحسب — إنها مشروع سياسي مُقنّع بلغة الخوارزميات. وكلما زادت الكفاءة، ضاقت مساحة الحريات الصامتة التي لا يُقيسها أي مستشعر.